السيد مصطفى الخميني

440

تحريرات في الأصول

الثالث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما متحدان في المضمون ، وموافقان للأصل والقواعد . تتمة : ربما يتوهم : أن قضية التواتر الاجمالي حجية خبر واحد من بين الأخبار ، فيكون صالحا للردع به عن الأخبار الأخر . وفيه : أن العلم الاجمالي إن كان يرجع إلى الأقل والأكثر ، فالمتيقن غير معلوم الصدور ، لأن ما هو المتيقن من بين الأخبار ، هو الخبر المعلوم الصدور الموافق للقرآن والسنة ، وهذا يلزم من وجوده عدمه . وإن كان يرجع إلى المتباينين ، فلا ينفع لما لا نعلم بخصوصه حتى نأخذ به . والظاهر هو الثاني ، لأن مقتضى طائفة منها حجية غير المخالف ، ومقتضى الطائفة الأخرى حجية الموافق . وتوهم : أن لازم الطوائف حجية الموافق المعلوم صدوره ، فيكون الأخذ بالقدر المتيقن من الأخذ بالأخبار ، غير سديد ، لأن طرح الأخبار التي هي حجة غير جائز أيضا ، وإذا كان غير المخالف حجة يلزم خلاف الاحتياط ، ويلزم طرح الأخبار بلا وجه ، فلا يفيد التواتر الاجمالي هنا شيئا . وغير خفي : أن تقسيم الأخبار إلى ما يدل على عدم الصدور ، وما يدل على عدم الحجية ، غير صحيح ، لأن الأخبار الناطقة بعدم الصدور توجب التعبد به ، ومعنى التعبد بعدم الصدور ، ليس إلا التعبد بعدم الحجية ، فما في تقريرات العلامة الأراكي ( رحمه الله ) هنا ( 1 ) ، لا يخلو من تأسف ، والأمر سهل .

--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 104 - 105 .